التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية

التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية

يتزامن مع التطور الكبير الذي يشهده مجال التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية البحث المستمر عن التنظيم القانوني لهذا المجال، حيث شهدت المملكة في السنوات الأخيرة تطورًا لا مثيل له في قطاعات التجارة، وخاصة التجارة الإلكترونية؛ إذا قامت السعودية باتخاذ العديد من الإجراءات الهامة التي تساهم في تسهيل العمليات التجارية من خلال الإنترنت، وكان على رأس هذه الإجراءات توفير البنية التحتية اللازمة لهذا الأمر. 

كما أصبحت المملكة الآن من الدول الرائدة في هذا المجال، وصارت محط أنظار العالم ومركزًا هامًا للأعمال التجارية على المستوى العالمي وليس المحلي فقط، هذا بالإضافة إلى استضافة السعودية للعديد من المؤتمرات والمعارض الدولية التي تتعلق بالتجارة الإلكترونية. 

ونظرًا إلى أهمية التعرف على التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية، فقد قررنا في هذا المقال الحديث بشكل تفصيلي عن هذا الأمر، مع التعرف على العديد من المعلومات الهامة التي تتعلق به. 

التنظيم القانوني وتعريف التجارة الإلكترونية في السعودية 

يمكن تعريف التجارة الإلكترونية في السعودية أنها عبارة عن نشاط اقتصادي يقوم عليه موفر الخدمة، والذي قد يكون تاجرًا “مقيد بالسجل التجاري لمزاولة التجارة الإلكترونية”، أو قد يكون ممارسًا “غير مقيد بالسجل التجاري لمزاولة التجارة الإلكترونية”، لتقديم خدمات إلى المستهلك والذي يرغب في الحصول على الخدمات التي يقدمها موفر الخدمة، بشكل كلي أو جزئي، ومن خلال أي وسيلة إلكترونية معتمدة.  

التنظيم القانوني| ضوابط مزاولة التجارة الإلكترونية 

هناك عدة ضوابط خاصة بشأن مزاولة التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، وقد نص عليها نظام التجارة الإلكترونية واللائحة التنفيذية الخاصة به، ويعد من أهم هذه الضوابط ما يأتي: 

التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية

1- وجود سجل تجاري للمؤسسة: يجب على التاجر المزاول للتجارة الإلكترونية تقييد محله الإلكتروني في السجل التجاري، وهذا في خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إنشاء المحل، ويُشترط في طلب القيد أن يكون متضمنًا بعض المعلومات الهامة، منها: 

  • اسم مقدم الطلب. 
  • النشاط الذي سيتم ممارسته. 
  • عنوان المحل الإلكتروني ووصفه. 

وفي حالة رغبة الممارس في تقييد محله الإلكتروني لدى السجل التجاري؛ وهذا حتى يكون تاجرًا؛ فيجب عليه في هذه الحالة أن يذكر في الطلب المتقدم به ما يأتي: 

  • اسم الممارس ورقم هويته. 
  • رقم هاتف الممارس وعنوان إقامته وبريده الإلكتروني. 
  • النشاط الذي سيتم ممارسته. 
  • عنوان المحل الإلكتروني ووصفه. 

وفي حالة حدوث أي تغييرات في المعلومات والبيانات التي تم تقديمها، فلا بد من إبلاغ الإدارة المختصة بهذا الأمر، وهذا في خلال ثلاثين يومًا من حدوث هذا التغيير، كما أنه عند رغبة التاجر في التوقف عن مزاولة التجارة الإلكترونية ففي هذه الحالة يتم حذف قيد المحل الإلكتروني من السجل التجاري.

2- وجود مقر عمل للمؤسسة داخل المملكة: يعد هذا الضابط من أهم ضوابط ممارسة التجارة الإلكترونية في السعودية، ولا بد من أن يكون مقر عمل موفر الخدمة “التاجر” هو المذكور في السجل التجاري الخاص به، أما عن الممارس فإن مقر عمله يكون المقر المحدد في المحل الإلكتروني ما لم يتم إثبات غير ذلك.    

ويجب التنويه إلى أنه يعد من التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية أنه في حالة وجود أكثر من مقر عمل لموفر الخدمة، ولم يقم هو بتحديد أيٍ منها مقرًا له؛ ففي هذه الحالة يتم اعتبار المقر الأكثر صلة بالعقد هو مقر العمل الأساسي، وإذا لم يكن للممارس مقر عمل يتم اعتبار محل إقامته النظامي هو مقر العمل الخاص به. 

ويُشترط في المقر الخاص بمزاولة التجارة الإلكترونية أن يكون متناسبًا مع حجم العمل وطبيعته، بالإضافة إلى أنه لا بد من تجنب حدوث أي إخلال بالسكنية العامة عند مزاولة النشاط. 

3- الالتزام بكافة الأحكام والشروط الخاصة بالمؤسسة: ويتضمن هذا الضابط الإفصاح عن كافة التراخيص اللازمة، حيث يجب على موفر الخدمة الممارس للتجارة الإلكترونية أو ممارس لأي مجال يحتاج إلى تصريح لممارسته الإفصاح عن: 

  • الجهة المسجل لديها، مع ذكر كافة بيانات الترخيص الصادرة عن هذه الجهة. 
  • اللقب المهني الذي يتم العمل به، مع ذكر الدولة التي قامت بمنحه هذا اللقب. 

قد يهمك أيضًا قراءة: التنظيم القانوني للعمل عن بعد في السعودية

4- توثيق المحل الإلكتروني: يعد هذا الضابط من أهم ضوابط ممارسة التجارة الإلكترونية وهو جزء من التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية، حيث يجب على موفر الخدمة توثيق محله الإلكتروني، وهناك عدة بيانات لازمة لهذا التوثيق، ومن أهم هذه البيانات: 

  • اسم موفر الخدمة وطرق التواصل معه وعنوانه. 
  • توضيح ما إذا كان موفر الخدمة تاجرًا أو ممارسًا، وما إذا كان سعوديًا أو أجنبيًا.  
  • إذا كان موفر الخدمة ممارسًا فلا بد من توضيح كافة بياناته، أما إذا كان تاجرًا فيجب ذكر بيانات سجله التجاري. 
  • إذا كان موفر الخدمة شخصًا اعتباريًا، فيجب ذكر أسماء الأشخاص المفوضين بالتوقيع نيابة عنه. 
  • ذكر المنصة التي يتم ممارسة العمل من خلالها. 
  • في حالة وجود أي تراخيص صدرت من قبل الجهات المختصة، فلا بد من تقديمها في هذه الحالة. 

واجبات موفر الخدمة من التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية

هناك بعض الواجبات أو المسئوليات التي يجب على موفر الخدمة القيام بها تجاه المستهلك، ويعد من أهمها ما يأتي:

التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية

  • حماية بيانات المستهلك الشخصية: يجب على موفر الخدمة العمل على حماية البيانات الشخصية للعملاء أو المستهلكين، وهذا من خلال العمل على حمايتها من التعرض للاختراق أو السرقة أو استخدامها في أغراض غير مشروعة وتتنافى مع قانون البلاد، ويتم العمل على هذا الأمر من خلال الالتزام بكافة التدابير اللازمة التي تتناسب مع طبيعة هذه البيانات الهامة. 
  • الالتزام بكافة أحكام اللوائح المتعلقة بحماية البيانات الصادرة عن الجهات المختصة. 
  • إعلام الوزارة في حالة تعرض البيانات للاختراق: عند تعرض بيانات المستهلكين إلى الاختراق؛ فيجب في هذه الحالة قيام موفر الخدمة بإعلام الوزارة بهذا الأمر وكذلك المستهلك وهذا في خلال ثلاثة أيام من علم الموفر للخدمة بهذا الأمر.
  • كما يجب على موفر الخدمة توضيح نطاق الاختراق وما ترتب عليه من آثار، مع توضيح أيضًا الإجراءات التي تم اتخاذها لعلاج هذا الأمر، مع وجوب التنويه على أن هذا الإعلام لا يقوم بإعفاء موفر الخدمة من واجباته تجاه المستهلك. 
  • عدم الاحتفاظ بالبيانات الشخصية للمستهلكين: يجب على موفر الخدمة عدم الاحتفاظ بأي بيانات شخصية للمستهلكين إلا من أجل الوفاء بواجباته، كما أنه لا يجوز لموفر الخدمة استخدام هذه البيانات لأي أغراض أخرى مثل التسويق أو الإعلان دون الحصول على موافقة المستهلك بشكل صريح ومسبق. 

قد يهمك أيضًا قراءة: الفحص النافي للجهالة في النظام السعودي

التنظيم القانوني وعقوبة مخالفة نظام التجارة الإلكترونية 

هناك بعض العقوبات التي يتم تطبيقها على كل من يقوم بمخالفة نظام التجارة الإلكترونية، وهذا مع مراعاة أي عقوبات أخرى ينص عليها أي نظام آخر بهذا الشأن، ويتم معاقبة كل مخالف لأحكام نظام التجارة الإلكترونية ولائحته التنفيذية بواحدة أو أكثر من هذه العقوبات: 

1- الإنذار. 

2- دفع غرامة لا تزيد عن مليون ريال سعودي. 

3- التوقف عن ممارسة التجارة الإلكترونية بشكل مؤقت أو دائم.

4- حجب المحل الإلكتروني بشكل جزئي أو كلي، وبشكل مؤقت أو دائم. 

وفي ختام هذا المقال، يعد التنظيم القانوني للتجارة القانونية من أهم الأمور التي يجب على كل ممارس أو تاجر التعرف عليها بشكل تفصيلي؛ حتى يكون على دراية تامة بكل ما يتعلق بهذا الأمر داخل المملكة العربية السعودية، وفي حالة وجود أي استشارات قانونية بشأن هذا الأمر؛ فيمكنكم طلب استشارة من خلال الموقع (طلب استشارة قانونية) أو التواصل معنا بكل سهولة على الواتساب من هنا

روابط قد تهمك:

شارك هذه المدونة

تواصل معنا على الواتساب