فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة

فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة

يعد فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة من أهم الخطوات التي قد تقوم أي زوجة باتخاذها في حالة استحالة العشرة بينها وبين زوجها، مع وجود رغبة لديها بالانفصال عنه، للعديد من الأسباب التي جعلت الحياة بينهما مستحيلة ويصعب التعامل معها.

وعند الحديث عن هذا الأمر، قد يطرأ على الذهن العديد من التساؤلات الهامة والتي منها ما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى فسخ عقد الزواج وما هي شروط فسخ العقد، وهل يمكن أن تعود الزوجة بعد فسخ العقد، والعديد من الأسئلة الأخرى الهامة. 

ولذلك قررنا في هذا المقال المقدم من مكتب المحامية سارة الغامدي الحديث عن فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة بشكل تفصيلي، مع الإجابة عن كافة الأسئلة التي تتعلق بهذا الأمر. 

فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة | النظام الحاكم للفسخ

عند الرغبة في التعرف على النظام الحاكم لفسخ عقد الزواج في المملكة العربية السعودية، فيمكن القول أن المشرع السعودي قام بإصدار نظام الأحوال الشخصية، وهذا وفق مرسوم ملكي حمل رقم “م/73” وكان ذلك بتاريخ 6 / 8 / 1443 هـ، وقد تضمن هذا النظام كافة الضوابط التي تنظم عملية فسخ عقد الزواج. 

فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة بعوض أو بغير عوض 

عند طلب فسخ عقد الزواج من ناحية الزوجة، يمكن أن يتم هذا الأمر عبر دفع المرأة عوض للزوج أو يمكن أن يتم الفسخ دون دفع أي عوض، ويتم هذا الأمر وفق الأسباب التي أدت إلى طلب الفسخ؛ فإذا كانت أسبابًا معتبرة فإن القاضي حينها يحكم بالفسخ دون إلزام الزوجة بدفع أي تعويض للزوج، وفي هذه الحالة يُطلق على هذا الفسخ “فسخ نكاح دون عوض”. 

أما في حالة عدم وجود أي أسباب معتبرة؛ ففي هذه الحالة لا يتم إعفاء المرأة من دفع العوض والذي يتمثل في إعادة المهر في مقابل فسخ الزواج، وفي هذه الحالة يُطلق على هذا الفسخ “فسخ نكاح بعوض”.

ويجب التنويه هنا إلى أن المرأة لا تقوم في كل الحالات بدفع كافة المهر، بل في بعض الحالات تقوم بإعادة ثلاثة أرباعه فقط، أو نصفه أو ربعه، وقد تقوم بدفع جزء منه فقط في بعض الحالات، ويكون هذا وفقًا لما تتضمنه الدعوى وتقدير القاضي. 

أسباب فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة 

هناك بعض الأسباب التي يحق للمرأة في حالة وجودها طلب فسخ عقد الزواج؛ حيث تعد هذه الأسباب من الأسباب المعتبرة للفسخ.

فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة

1- وجود علة تمنع المعاشرة الزوجية:

 وقد تكون هذه العلة مضرة أو منفرة وبالتالي تمنع من المعاشرة الزوجية، ولم يقم نظام الأحوال الشخصية بحصر هذه العلة في شكل محدد، بل يتم تحديدها وفق القاضي وأهل الخبرة، ويُكتفى في هذه العلة أن تسبب ضررًا للزوجة، أو تكون منفرة بشكل يمنع المعاشرة. 

ويتفق في هذا الأمر وجود العلة قبل العقد أو حدوثها بعده، لكن في حالة وجود هذه العلة قبل الزواج فلا بد من أن تكون المرأة جاهلة بها وقت إبرام عقد النكاح، ويُشترط أيضًا ألا تكون قد علمت بالعلة بعد إبرام العقد وأبدت موافقتها بالفعل أو القول على وجودها. 

وحينها يجب على الزوج أن يُثبت موافقة الزوجة ورضاها عن وجود العلة، وفي حالة عدم إثباته لهذا الأمر؛ يحكم القاضي حينها بالفسخ.

وفي هذه الحالة قد يتساءل البعض حول حكم إعادة المرأة للمهر لفسخ الزواج، ويتمثل هذا الأمر في عدة حالات، وهي:

  • عند حدوث العلة بعد الدخول: لا يجب على المرأة رد المهر.
  • عند حدوث العلة قبل الزواج دون حدوث أي خلوة بالزوجة أو دخول: يجب رد ما أُخذ من المهر. 
  • عند حدوث العلة قبل الزواج مع حدوث خلوة بالزوجة أو دخول: لا يجب على المرأة رد المهر.

2- امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته:

يعد امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته وعدم تلبية احتياجاتها من مأكل وملبس ومسكن ومشرب من أهم أسباب فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة، كما أنه في هذه الحالة لا تكون الزوجة ملزمة برد أو دفع أي تعويض إلى الزوج. 

3- امتناع الزوج عن سداد المهر: 

هناك بعض الأسباب التي يحق للزوجة بناءًا عليها طلب فسخ عقد النكاح، ومنها امتناع الزوج عن دفع المهر للزوجة قبل الدخول، أما في حالة الدخول فلا يعد هذا السبب من الأسباب المعتبرة للفسخ، ويكون المهر دينًا في ذمة الزوج. 

4- غياب الزوج لفترات طويلة: 

عند ابتعاد الزوج وغيابه عن زوجته لفترات طويلة لأسباب لا تتعلق بالعمل؛ فيحق لها في هذه الحالة طلب فسخ عقد الزواج، وهذا في حالة غيابه مدة لا تقل عن أربعة أشهر، سواء كان له مال تنفق منه المرأة أم لا. 

وهناك شرط لا بد من اتباعه في هذه الحالة، وهو يتمثل في قيام الزوجة بإنذار زوجها بطريقة يمكن إثباتها، ويتضمن الإنذار تخيير الزوج بشأن عودته للإقامة مع زوجته أو أخذها للإقامة معه، أو تطليقها، وعقب الإنذار يُمهل الزوج 180 يومًا لأخذ القرار، وفي حالة عدم الاستجابة يمكنها طلب فسخ العقد من القضاء، مع تقديم ما يثبت إرسال الإنذار. 

5- إضرار الزوج بالزوجة بشكل يستحيل معه العشرة: 

هناك العديد من الأضرار التي قد يلحقها الزوج بزوجته، وبالتالي يستحيل معها استمرار الحياة الزوجية بينهما، ويعد من أبرز هذه الأضرار ما يأتي: 

  • ضرب الزوجة بشكل مبرح مع حدوث إصابات. 
  • سب الزوجة وشتمها بألفاظ تطعن في شرفها وتنال من كرامتها. 
  • تعاطي الزوج للمخدرات أو المسكرات. 
  • خيانة الزوجة مع امرأة لا تحل للزوج. 
  • إدانة الزوج في قضية مخلة بالشرف، مثل “الاغتصاب، السرقة”. 

وبناءًا على هذه الأسباب يحق للزوجة طلب فسخ عقد الزواج، كما أنه في هذه الحالة لا تكون ملزمة بدفع أي تعويض للزوج أو رد المهر له.  

فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة

فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة | هل يمكن إجبار الزوجة على رد المهر؟ 

قد يتساءل البعض حول إجبار الزوجة وإلزامها برد المهر إلى الزوج عند فسخ عقد النكاح، ويمكن القول أنه لا يحق للقاضي إجبارها على هذا الأمر؛ بل إنه في حالة حكم القاضي بالفسخ ورد المهر يجب عليه أخذ موافقة الزوجة على الرد، أما في حالة عدم موافقتها فيقوم القاضي برد الدعوى. 

وختامًا، تتعدد الأسباب التي يمكن نتيجة لها فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة، وقد قام المشرع السعودي بإصدار قانون الأحوال الشخصية لتنظيم ضوابط هذا الأمر بشكل يحافظ على حقوق كافة الأفراد. 

وفي حالة وجود أي استشارات قانونية بشأن هذا الأمر؛ فيمكنكم طلب استشارة من خلال الموقع (طلب استشارة قانونية) أو التواصل معنا بكل سهولة على الواتساب من هنا

روابط قد تهمك:

شارك هذه المدونة

تواصل معنا على الواتساب