الاندماج والاستحواذ في نظام الشركات السعودي

الاندماج والاستحواذ

تحدثنا في المقالات السابقة عن تأسيس الشركات وفق أحكام نظام الشركات السعودي كما تحدثنا بشيء من التفصيل عن إجراءات إفلاس الشركات وفي هذه المقالة سوف نتحدث عن وسائل قد تلجأ لها الشركات لمواجهة التطورات والتحديات الاقتصادية التي قد تتعرض لها وبغية التوسع والتغلب على المنافسة في السوق وخلق كيانات مالية قوية لتمويل المشاريع الضخمة وهي اندماج الشركات والاستحواذ عليها.

 
أولًا ما هو مفهوم اندماج الشركات:

نصت المادة 225 من نظام الشركات السعودي على تعريف الاندماج أنه ضم شركة أو أكثر إلى شركة أخرى قائمة أو بمزج شركتين او أكثر لتأسيس شركة جديدة. فالاندماج هو عملية قانونية واقتصادية تتم بين شركتين في المملكة العربية السعودية تسمى إحداهما الشركة الدامجة وهي الشركة التي تقبل الاندماج فيها والشركة الأخرى تسمى بالشركة المندمجة وهي التي تندمج داخل الشركة الدامجة ويتم الاندماج بموجب ما يسمى وفق الفقرة الثانية من المادة 225 من نظام الشركات السعودي الجديد بمقترح الاندماج الذى يحدد فيه شروطه ويبين طبيعة العوض وقيمته بما في ذلك عدد الحصص أو الأسهم التي تخص الشركة المندمجة في رأس مال الشركة الدامجة أو الشركة الناشئة عن الاندماج وبيان عن قدرة كل شركة طرف في الاندماج على الوفاء بديونها.

 
ثانيًا ما هي أنواع الاندماج وفقًا للنظام السعودي:

 يحدث اندماج الشركات بطريقتين:

الاندماج بالضم: وهي دخول شركة أو أكثر في شركة أخرى قائمة وفي هذه الحالة تنقل كافة حقوق والتزامات الشركة المندمجة للشركة الدامجة وقد قام المنظم السعودي بتنظيم تلك الصورة من الاندماج وفقا لأحكام المادة 49 من لائحة الاندماج والاستحواذ.

الاندماج بالمزج: وذلك عن طريق مزج او اتحاد شركتين او أكثر من اجل تكوين شركة جديدة بمجموع رأس مال الشركات المنضمة ويترتب على ذلك زوال الشخصية الاعتبارية للشركة المندمجة وظهور شخصية اعتبارية جديدة تختلف كليًا عن شخصية كل شركة من الشركات المندمجة ومن أشهر امثلة الاندماج بالمزج هو اندماج شركات الكهرباء العشرة العاملة بالسعودية وتكوين شركة جديدة تحت اسم الشركة السعودية للكهرباء.

 
ثالثًا ما هي إجراءات الاندماج وفقًا للنظام السعودي:

تجدر الإشارة بأنه يجوز للشركة ولو كانت في دور التصفية بناء على أحكام نظام الشركات أن تندمج في شركة أخرى من شكلها أو من شكل آخر وهذا يرجع لسبب أن الشركة في دور التصفية تكون لاتزال تتمتع بقدر من شخصيتها الاعتبارية والتي تؤهلها للدخول في عملية الاندماج.

أما بالنسبة للإجراءات المتبعة في الاندماج فإنه يجب أن يعد مقترح الاندماج للموافقة عليه من كل شركة طرف فيه وفقًا للأوضاع المقررة لتعديل عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي ويحدد مقترح الاندماج شروطه ويبين طبيعة العوض وقيمته بما في ذلك عدد الحصص أو الأسهم التي تخص الشركة المندمجة في رأس مال الشركة الدامجة أو الشركة الناشئة عن الاندماج وبيان عن قدرة كل شركة طرف في الاندماج على الوفاء بديونها. كما أنه أيضًا وفق الفقرة الرابعة من المادة 225 من نظام الشركات السعودي الجديد يكون الاندماج صحيحًا بعد تقييم أصول كل شركة طرف فيه وإلا أصاب الاندماج شبهة البطلان.

كما اشترطت الفقرة الخامسة من ذات المادة أن يكون المقابل في الاندماج حصص أو أسهم في الشركة الدامجة أو الناشئة عن الاندماج ولوزارة التجارة تحديد ضوابط وإجراءات تنفيذ الاندماج بما في ذلك المقابل النقدي لشراء كسور الحصص أو الأسهم أو لتعويض الشريك أو المساهم المعترض على قرار الاندماج وضوابط تصويت الشريك أو المساهم في حال وجود مصلحة له بخلاف مصلحته بصفته شريكًا أو مساهمًا في الشركة.

هذا بالإضافة لضرورة قيام كل شركة طرف في الاندماج بالإعلان عنه قبل مدة لا تقل عن ثلاثين يومًا على الأقل من التاريخ المحدد لاتخاذ القرار بشأن مقترح الاندماج والتصويت عليه وذلك وفق الفقرة الأولى من المادة 227 من نظام الشركات السعودي الجديد وقد أوضحت المادة 49 من لائحة الاندماج والاستحواذ أنه إذا ضمت الشركة المندمجة من قبل الشركة الدامجة المدرجة أسهمها في السوق المالية فيجب أن يقدم عرض مبادلة أوراق مالية لشراء كل أسهم مساهمي الشركة المندمجة من قبل الشركة الدامجة وأن تعرض الأسهم الجديدة في الشركة الدامجة على مساهمي الشركة المندمجة وتصدر لهم وفقا لأحكام نظام السوق المالية ونظام الشركات ولوائحهما التنفيذية وعند الإتمام الناجح لعملية تبادل الأسهم وإتمام صفقة الاندماج ستنقل أصول الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة التي ستستمر في الوجود ويبقى إدراج الشركة الدامجة، أما الشركة المندمجة فستنقضي وسيلغى إدراج أسهمها في السوق.

 كما أوضحت المادة أنه إذا ضمت الشركة المندمجة من قبل شركة دامجة غير مدرجة أسهمها في السوق المالية فيجب أن يقدم عرض مبادلة أوراق مالية لشراء كل أسهم مساهمي الشركة المندمجة من قبل الشركة الدامجة وأن تعرض الأسهم الجديدة لمساهمي الشركة المندمجة وتُصدر لهم وفقًا لأحكام نظام السوق المالية ونظام الشركات ولوائحهما التنفيذية وعند الإتمام الناجح لتبادل الأسهم وإتمام صفقة الاندماج، ستنقل أصول الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة التي ستستمر في الوجود أما الشركة المندمجة فستنقضي وسيلغي إدراج أسهمها في السوق.

 
رابعًا الآثار القانونية المترتبة على الاندماج:

يترتب على نفاذ قرار اندماج الشركات انتقال جميع حقوق الشركة أو الشركات المندمجة والتزاماتها وأصولها وعقودها إلى الشركة الدامجة أو الشركة الناشئة عن الاندماج، وتعد الشركة الدامجة أو الناشئة عن الاندماج خلفًا للشركة أو الشركات المندمجة، وذلك وفق نص المادة 229 من نظام الشركات السعودي الجديد، وهذا يعنى أن الشركة المندمجة تنتهي شخصيتها الاعتبارية بسبب الاندماج بجانب انتقال كامل الذمة المالية للشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة.

خامسًا ما هو مفهوم استحواذ الشركات:

استحواذ الشركات هو السيطرة المالية والإدارية لأحد الشركات على نشاط شركة أخرى وذلك عن طريق شراء كل أو نسبة من الأسهم العادية التي لها حق التصويت في الجمعية العامة للشركة المستحوذ عليها سواء تم شراء الأسهم بالاتفاق مع الإدارة الحالية أو بدون لأن المهم أن تسمح النسبة المشتراة للشركة المستحوذة بالهيمنة على مجلس إدارة الشركة المستحوذ عليها.

 
سادسًا الفرق بين الاندماج والاستحواذ وفقًا للنظام السعودي:

كما ذكرنا سابقًا فإن الاندماج هو اتحاد بين شركتين أو أكثر ينتج عنه كيان جديد وقد يحدث هذا بين الشركات من ذات النوع أو من نوع آخر من حيث طبيعة نشاطها أو كيانها القانوني. كما يحدث الاندماج من خلال حل الشركة ونقل أموالها إلى شركة أخرى أو حل الشركتين وإنشاء شركة جديدة لها نفس حقوق والتزامات الشركتين اللتين تم حلهما. أما بالنسبة للاستحواذ فيُقصد به سيطرة إحدى الشركات على شركة أخرى أو أكثر من الناحية المالية والإدارية من خلال شراء الأسهم بنسب تسمح للشركة المستحوذة بالتحكم في مجلس إدارة الشركة أو الشركات التي تم الاستحواذ عليها.

هناك معيارين للتفريق بين عملية الاستحواذ والاندماج:

  1. إذا كان المقابل المدفوع لمالكي أسهم الشركة مال وليس حصة اعتبرت العملية استحواذ وليس اندماج أما إذا كان المقابل حصة فهو اندماج وليس استحواذ.
  2. إذا لم تنقضِ الشركة بعد شراء شركة أخرى لأسهمها تكون العملية استحواذ، أما إذا تم إنشاء شركة جديدة فالعملية اندماج.
 
سابعًا أهمية الاندماج والاستحواذ في السوق السعودي:

تتمثل أهمية الاندماج بين الشركات على مستوى السوق السعودي في القدرة على منافسة الشركات العالمية في السوق والحاجة إلى شركات كبيرة ومتخصصة في عدد من المجالات لتغطية احتياجات المشاريع العملاقة التي تطرحها المملكة.

فيما يتعلق بقطاع البنوك في السعودية أيضًا فقد كان الاندماج بينها بهدف مواكبة المستجدات والتطور الاقتصادي العالمي وخلق كيانات مالية قوية قادرة على تمويل المشاريع الضخمة ومواجهة التقلبات الاقتصادية التي تغزو العالم. كما تساهم عمليات اندماج الشركات والبنوك في زيادة حجمها وقدرتها على المنافسة في ظل دخول الكثير من الشركات الأجنبية إلى السوق المحلية وتطلعها إلى الاستثمار والعمل في سوق المملكة والدخول في عمليات الاندماج والاستحواذ مع الشركات السعودية.

ختامًا يعتبر الاندماج والاستحواذ أحد أهم الأساليب التي تلجأ إليها الشركات لتحقيق أهداف اقتصادية متعددة كزيادة رأس مالها والقدرة على المنافسة في السوق أو التغلب على التحديات التي قد تعترضها ونلاحظ أن المنظم السعودي قد أفرد لها بابًا خاصًا في نظام الشركات السعودي كما نظم مجلس هيئة السوق المالية السعودية عمليات الاندماج والاستحواذ بإصداره قرارًا يتضمن لائحةً معتمدةً تواكب أفضل الممارسات الدولية المُتبعة في هذا المجال بما يتناسب مع طبيعة السوق السعودي ويساهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 وقد أكد بعض الخبراء السعوديين في هذا المجال أن المملكة حققت نتائج إيجابية في مختلف القطاعات وأن المرحلة المقبلة ستشهد نموًّا كبيرًا في عدد عمليات الاندماج والاستحواذ خاصةً في القطاع العقاري والمصرفي وقطاع التجارة الإلكترونية.

في حال كان لديك أي استفسار يتعلق بالاندماج والاستحواذ بإمكانك طلب استشارة قانونية عبر موقعنا.

Share this post with your friends